ابن كثير

521

السيرة النبوية

وقال الواقدي : حدثنا عاصم بن عبد الله الحكمي ، عن عمر بن عبد الحكم ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نعم البئر بئر غرس هي من عيون الجنة وماؤها أطيب المياه " . وكان رسول الله يستعذب له منها وغسل من بئر غرس . وقال سيف بن عمر ، عن محمد بن عدي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ; قال : لما فرغ من القبر وصلى الناس الظهر ، أخذ العباس في غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فضرب عليه كلة ( 1 ) من ثياب يمانية صفاق في جوف البيت ، فدخل الكلة ودعا عليا والفضل ، فكان إذا ذهب إلى الماء ليعاطيهما دعا أبا سفيان بن الحارث فأدخله ، ورجال من بني هاشم من وراء الكلة ، ومن أدخل من الأنصار حيث ناشدوا أبى وسألوه ، منهم أوس بن خولي رضي الله عنهم أجمعين . ثم قال سيف عن الضحاك بن يربوع الحنفي عن ماهان الحنفي ، عن ابن عباس ، فذكر ضرب الكلة وأن العباس أدخل فيها عليا والفضل وأبا سفيان وأسامة ، ورجال من بني هاشم من وراء الكلة في البيت ، فذكر أنهم ألقى عليهم النعاس فسمعوا قائلا يقول : لا تغسلوا رسول الله فإنه كان طاهرا . فقال العباس : ألا بلى . وقال أهل البيت : صدق فلا تغسلوه ، فقال العباس : لا ندع سنة لصوت لا ندري ما هو . وغشيهم النعاس ثانية ، فناداهم : أن غسلوه وعليه ثيابه ، فقال أهل البيت : ألا لا . وقال العباس : ألا نعم . فشرعوا في غسله وعليه قميص ومجول ( 2 ) مفتوح ، فغسلوه بالماء القراح وطيبوه بالكافور في مواضع سجوده ومفاصله ، واعتصر قميصه ومجوله ، ثم أدرج في أكفانه ، وجمروه عودا وندا ( 3 ) ، ثم احتملوه حتى وضعوه على سريره وسجوه . وهذا السياق فيه غرابة جدا .

--> ( 1 ) الكلة : غشاء رقيق يتوقى به من البعوض . ( 2 ) المجول : ثوب أبيض يجعل على يد من تدفع إليه القداح إذا تجمعوا . ( 3 ) الند : العنبر ، أو نوع من الطيب . وفى ا : عودا ، ثم احتملوه .